[singlepic id=255 w=320 h=240 float=right] لعل عنوان هذا المقال غريب من نوعه ولكن ما يجري اليوم على ارض الواقع في العالم اجمع وما جرى في السنوات ال٦٢ لقيام دولة اسرائيل ليس له الا تفسير واحد وهو ان اسرائيل بقوتها وقوة اللوبي الصهيوني تشكل حالة من الرعب للعالم التي يمكن ان نصفها بغزو للعقول على جميع الاصعدة سواء كان ذلك سياسيا او اقتصاديا وعسكريا واعلاميا.
ان محور القوة في العالم يتمركز في الولايات المتحدة الامريكية التي تعتبر الحليف الاول لاسرائيل منذ قيامها وتعتبر الولايات المتحدة الامريكية اكبر حاضنا للوبي الصهيوني الذي يسيطر على العالم اجمع بحيث انه يتواجد في كل مكان في العالم ووظيفته الرئيسية هي تسخير كل الطاقات العالمية والدولية من اجل مصالح اسرائيل وذلك من خلال التاِثير في اماكن اتخاذ القرارات في العالم سواء كان هذا في الامم المتحدة او في الاتحاد الاوروبي وغيرهم من المؤسسات والمحافل الدولية التي من الواجب ان تكون قراراتها وفق مبادئ وقوانين قامت عليها تلك الاجسام ولكن عندما يتعلق الامر باسرائيل فاننا نرى ان المبادئ والقوانين تتغير لكي تلائم المصلحة الاسرائيلية والصهيونية.
ان سيطرة اللوبي الصهيوني واسرائيل على العالم نابعة من سيطرتها على العديد من المجالات التي تؤثر بمراكز اتخاذ القوة والرآي العام العالمي بحيث انها على سبيل المثال تسيطر على اكثر من ٥٠٠ محطة تلفازية داخل الولايات المتحدة الامريكية الامر الذي له الاثر الكبير على كيفية تفكير الشعب الامريكي وذلك لان صورة اسرائيل والصهيونية غير واضحة بالنسبه له ، بالاضافة الى ذلك فان للسيطرة الاقتصادية التي تنتهجها اسرائيل في العالم دورا كبيرا في هذه الهيمنة.
ان هذه الهيمنة الاسرائيلية يمكن ان نراها في طريقة اتخاذ القرارات في المحافل الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي بحيث انه حتى اللحظة لا تستطيع الامم المتحدة ان تفرض على اسرائيل الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ ولكن ان كان الامر يتعلق باي دولة اخرى فان الامم المتحدة ستعمل وفق القوانين والمبادئ والاعراف الدولية.
من جهة اخرى منذ قيام دولة اسرائيل حتى اليوم تم خرق القانون الدولي من قبل الحكومات الاسرائيلية مرات عديدة لا تعد ولا تحصى بحيث كان اخرها الحرب الاخيرة على غزة والهجوم الاسرائيلي على اسطول الحرية هذان الحدثان لم يحركا ساكنا في المجتمع الدولي وقرارته نحو اسرائيل سوى الاستنكار والدعوة الى ضبط النفس.
ولكي نفهم مدى الانحياز الدولى يجب علينا رؤية الجرائم والخروقات الاسرائيلية من منظور اخر بحيث نتخيل ان خروقات اسرائيل على مدى ٦٢ عاما قامت بها دولة عربية او اي دولة اخرى في حينها يتحول عمل الامم المتحدة ومحكمة العدل الدولية الى عمل ناجع وتبدآ بتطبيق القوانين الدولية بكل صدق وامانة لان الامر لا يتعلق باسرائيل.
ان الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري للدول العربية هو الذي ساعد اسرائيل ومنحها الضوء الاخضر للعمل والوصول لكل ما تريد بحيث ان اقتصاد الدول العربية مرتبط بشكل كبير بالولايات المتحدة الامريكية وخصوصا الدولتين الاكبر في العالم العربي السعودية ومصر، هذا الارتباط الاقتصادي الذي بني على مبدآ التبعية وليس على مبدآ الاخذ والعطاء منذ البداية ادى الى ارتباط هذه الدول بالولايات المتحدة الامريكية سياسيا وعسكريا ايضا.
اذن ان وضع العالم الغربي والعربي واختلاف موازين القوى في العالم هو بمثابة فرصة قوية لاسرائيل للاستمرار في نهجها وسياساتها واستمرار احتلالها للاراضي الفلسطينية وخرقها لجميع الاعراف والقوانين الدولية ، ان هذا الوضع القائم لن يتغير الا بتغير موازين القوى في العالم بحيث ينتقل مركز القوة من امريكا الى دولة اخرى ولعلها ستكون الصين او روسيا بالاضافة الى صحوة في العالم العربي تقود الى الانتقال الى مرحلة السيادة الحرة والكاملة وخلع ثوب التبعية والارتباط بالغرب.
Дэоуд Абу Лебдех - палестинец, живущий в Восточном Иерусалиме. Он изучает Политологию и ближневосточные Исследования в еврейском университете. Он пишет о Ближнем Востоке и израильском палестинском конфликте с палестинской точки зрения. He writes about the Middle East and the Israeli Palestinian conflict from a Palestinian perspective.
Веб-сайт - Больше Должностей
Никакие признаки для этой почты.