ايام معدودة باتت تفصلنا عن موعد انطلاق جولة من المفاوضات المباشرة التي من المقرر انطلاقها في الثاني من الشهر القادم في البيت الابيض برعاية الرئيس الامريكي باراك اوباما والرئيس المصري حسني مبارك مع امكانية حضور الملك عبد الله بن الحسين كرعاية عربية للمفاوضات .
لقد تم الاعلان عن انطلاق المفاوضات المباشرة بعد عدة جولات للمبعوث الامريكي لعملية السلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل حاول من خلالها اقناع الرئيس محمود عباس بالتنازل عن الشروط المسبقة التي طالبت بها السلطة الوطنية الفلسطينية قبل انطلاق اي محادثات مباشرة ، على الرغم من فشل المبعوث الامريكي في البداية باقناع الجانب الفلسطيني بالتنازل عن الشروط المسبقة الا ان الضغط الامريكي والعربي وخصوصا الجانب المصري ادى في نهاية المطاف الى قبول السلطة الوطنية الفلسطينية التوجه الى واشنطن والبدء في المفاوضات المباشرة مع اسرائيل .
الجانب الاسرائيلي من جانبه اثنى على الجهود الامريكية الراعية لعملية السلام ولكن نتنياهو وافق على التوجه الى المفاوضات المباشرة لكي يخفف حدة الازمة الواقع فيها اوروبيا وخصوصا بعد جريمة اسطول الحرية التي زادت نسبة المعارضة في الشارع الاوروبي ضد اسرائيل وسياساتها الاجرامية بالاضافة الى اعلان العد من الدول وقف التعامل الاقتصادي مع اسرائيل ومقاطعة البضائع الاسرائيلية .
من جانب اخر فان الصعوبة التي تواجهها امريكا في السيطرة على المقاومة في الجبهة اللبنانية وايران وقطاع غزة سبب شعور بالخوف لدى نتنياهو من هذه الجبهات التي وان خاض حرب فيها لن يحقق النتائج المتوقعة لان اسرائيل خاضت التجربة وخسرت في حرب لبنان الاخيرة عام ٢٠٠٦ وليس من السهل اتخاذ اي قرار بالحرب في الوقت الحالي لذلك اخذ نتنياهو من المفاوضات المباشرة منفذ لهذه الازمات التي تواجهه .
الولايات المتحدة الامريكية اصرت وما زالت تصر على بداية المفاوضات والوصول الى اتفاق يشمل حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في غضون ستة اشهر كما جاء على لسان الرئيس الامريكي باراك اوباما بان الدولة الفلسطينية سترى النور خلال ستة اشهر، ولكن هذا الاصرار الامريكي يعود الى الحاجة الملحة عند الولايات المتحدة الامريكية انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لان هذا يسهل عليها وبحسب الناطق باسم الجيش الامريكي مواجهتها في افغانستان وصراعها مع ايران لانه في حال تم الوصول الى اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة الامريكية تضمن بذلك دعم الدول العربية لها في اي مخطط ضد ايران وتضمن سلامة قواعدها في الشرق الاوسط ودول الخليج .
اذن من الممكن قوله ان قرار التوجه للمفاوضات المباشرة لم يحدده الفلسطينيين بل ككل مرة تحدده المتطلبات الدولية ومصلحة الولايات المتحدة الامريكية كمصلحة القوة العظمى في العالم في الوقت الحالي لذلك من غير المعقول تحميل المفاوض الفلسطيني اكثر من طاقته واتهامه بالتنازل والخيانة وغيرها لان المفاوض الفلسطيني ذاهب الى واشنطن بدون وجود اي شئ يمكن خسارته بل على العكس بحيث ان القيادة الفلسطينية تستطيع استغلال الوضع التي تمر به اسرائيل وخصوصا صورتها في العالم بعد حصار غزة ومجزرة اسطول الحرية من خلال احراج نتنياهو واسرائيل عالميا عن طريق تحميله المسؤولية الكاملة عن فشل المفاوضات في حال عدم تحقيقها لاي نتيجة ايجابية .
ان تحميل اسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات ليس بالامر السهل بحيث ان المجتمع الدولي في الفترة الاخيرة بات مقتنعا بان الجانب الفلسطيني هو الرافض وهو الذي يعطل لذلك يمكننا كفلسطينيين تحويل موقفنا من موقف ضعف الى قوة في هذه المفاوضات .
نتنياهو من جهة اخرى يقع في ازمة كبيرة جدا داخل حزب الليكود بحيث ان ٥٤٪ من اعضاء الحزب يعارضون اي تجميد للاستيطان هذا يعني ان اي قرار سيتخذه نتنياهو يتضمن تجميد او وقف للاستيطان سيؤدي اما الى انقسام في حزب الليكود الامر الذي سيتبعه سقوط الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو باعتبار حزب الليكود هو صاحب الحصة الاكبر في الكنيست الاسرائيلي والحقائب الوزارية .
اذن من الممكن القول ان تلك الجولة هي اشبه بمثيلاتها من الجولات السابقة للمفاوضات وان الفشل هو الذي سيكتب لها ولكن من جهة اخرى الولايات المتحدة الامريكية ترى ان مصالحها تتهدد في العديد من المواقع ، بالاضافة الى وجود اسرائيل في موقف صعب امام الدول الاوروبية وشعوبها الامر الذي لربما سيغير من طبيعة النتائج المتوقعة من هذه الجولة للمفاوضات المباشرة .
Daoud Abu Lebdeh is a Palestinian living in East Jerusalem. He studies Political Science and Middle Eastern Studies at the Hebrew University. He writes about the Middle East and the Israeli Palestinian conflict from a Palestinian perspective.
Website - More Posts
No tags for this post.