يتردد مصطلح دولة المؤسسات في هذه الايام على لسان العديد من
الفلسطينيين الذين يتسائلون عن معنى هذا المصطلح و ان كان يعبر عن حقيقة ما يريده الشعب الفلسطيني بعد صراع طويل مع الاحتلال من اجل نيل حرية الشعب الفلسطيني.
دولة المؤسسات هي الدولة التي يعمل من اجلها دولة رئيس الوزراء سلام فياض و التي جعل منها هدف اساسي لبرنامج عمل حكومته. السيد فياض يؤمن بأنه في العام القادم ستصبح دولة فلسطين جاهزة من خلال مؤسساتها التي يتم بنائها حاليا من اجل ان يتم الاعتراف بها من قبل العالم…اي يتوقع السيد فياض ان تحصل الدولة الفلسطينية على دعم دولي لها في حال اعلنت من طرف واحد اذا كانت جاهزة و مبنية و قادرة على ادارة شؤون الفلسطينيين.
في الوقت الذي يتم بناء المؤسسات المدنية و القطاع الدني الفلسطيني, يتم ايضا بناء قوة امنية يتم تدريبها و تحضيرها من قبل مساعدين و مستشارين اجانب منهم الامريكان و العرب لتتمكن هذه القوة من الحفاظ على امن الشعب الفلسطيني و ايضا…منع اي عمل مسلح او عسكري ضد اي هدف اسرائيلي. التعاون الامني بين هذه القوات و الجهات الاسرائيلية هو في احسن حالاته و ربما افضل من ما كان عليه وضع الارتباط الاسرائيلي الفلسطيني بعد اتفاقية اوسلو.
و في الوقت الذي يمضي فيه دولة رئيس الوزراء في بناء دولة المؤسسات الفلسطينية…استجابت قيادة السلطة الفلسطينية الى طلب كل من الولايات المتحدة الامريكية و بعض الدول العربية من اجل الذهاب الى مفاوضات مباشرة مع حكومة اسرائيل الحالية بالرغم من ان الاخيرة رفضت ان تعطي اي نوع من الضمانات حتى في ما يخص تجميد عملية الاستيطان في الضفة الغربية و القدس الشرقية. و لكن اكد العديد من مسؤولي دائرة المفاوضات الفلسطينية بأنه لن تستمر المفاوضات اذا لم توقف اسرائيل استيطانها في الضفة و القدس و تم التأكيد ايضا على ان المفاوضات بدون مرجعية سياسية واضحة من قبل اللجنة الرباعية لن تنجح.
في الوقت الذي يستمر العمل ميدانيا من اجل بناء ما يسمى بدولة المؤسسات و سياسيا من اجل ايجاد مخرج للمرحلة المقبلة من خلال المفاوضات, الوضع على صعيد الشارع الفلسطيني هو مختلف كليا. قبل عدة ايام اقيم مؤتمر تحت رعاية السيد منيب المصري و البعض من اليسار الفلسطيني بدون اي وجود لاي من عناصر او قيادات حماس في رام الله للتعبير عن الرفض لمفاوضات مباشرة تأتي تحت ضغوطات امريكية و اسرائيلية. النتيجة كانت الاعتداء على من حضر المؤتمر و اعتقال و توقيف عدد من الشبان الذين كانوا حاضرين من قبل افراد المخابرات الفلسطينية. تم اعتراض المؤتمر من خلال رفع رايات حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح و صور السيد الرئيس ابو مازن و الهتاف بحياة السيد الرئيس.
فض المؤتمر و ذهب الحضور الى بيوتهم و بعضهم يتألم من ما شاهده و من ما حصل و من حال الشعب الفلسطيني الذي اصبح يفقد المعنى الحقيقي لحرية التعبير عن الرأي و للعمل الوطني الموحد من اجل القضية الفلسطينية. تم التعامل مع المؤتمر كما يتم التعامل مع مهرجانات حركة فتح في غزة…ففي غزة تقوم حماس باعتقال كل من يعمل على اقامة مؤتمر او مهرجان سواء كان وطني او سياسي لمجرد الاشتباه به بأنه معارض لسياسة حماس او منتمي لحركة فتح و في الضفة يتم الاعتداء و الاعتقال بحق كل من يعبر عن وجهة نظر قد تكون مخالفة للتيار السياسي الحاكم من خلال محاضرة او مؤتمر او غيره. اصبح الوضع و كأن اجهزة الامن في غزة و الضفة هي عبارة عن اداة لمراقبة العمل الفلسطيني السياسي و ضبطه و التحكم به و منع اي نوع من التعددية السياسية. و الاسوء من ذلك بأنه يتم رفع رايات الحركات الوطنية التي لطالما نادت بالوحدة الفلسطينية و بحرمة الدم الفلسطيني بغض النظر عن الاختلافات السياسية التي من الممكن ان توجد بين ابناء الشعب الواحد.
اذا هذه هي دولة المؤسسات التي اصبحنا نطمح اليها….دولة فاقدة لحرية التعبير عن الرأي و للأحترام المتبادل…دولة ذات اقتصاد مبني على القروض المصرفية التي اصبحت تغرق الشعب الفلسطيني في ديون اكبر منه….دولة طبقية فيها الفقير الذي لا يجد الخبز و الغني الذي يستغل السوق الفلسطيني و الطبقة الفقيرة من اجل الحصول على المزيد و المزيد من الملايين….دولة تقوم بتصفية قيادات الحركة الوطنية و اولها حركة فتح و اولئك الذين ضحوا بحياتهم من اجل القضية و تجلب الاجانب لكي يقوموا بأقامة منظمات غير حكومية لادارة شؤون الشعب الفلسطيني…و كأننا شعب جاهل و غير متعلم و غير قادر على ادارة نفسه.
أذا كانت هذه الدولة هي ثمرة ما ضحى الشعب الفلسطيني م اجله فالافضل ان نتنازل عنها لانه لربما العيش بدون دولة و لكن في مجتمع فلسطيني موحد في نضاله لانهاء الاحتلال افضل من الحصول على دولة مؤسسات وهمية لا تملك اي صفة من صفات الدولة…الدولة تحتاج ان تكون مستقلة و غير معتمدة على غيرها لا اقتصاديا و لاجغرافيا من اجل التنقل ليتم الاعتراف بها بانها دولة اما دولة مؤسسات غير قادرة على حماية حدودها و لا على بناء اقتصاد مستقل و لا على تعريف حدودها هي اشبه باوتونوميا كنا نستطيع الحصول عليها دون التضحية بألاف اسرانا و شهدائنا و قياداتنا الوطنية التي اختارت الحصار و الموت على ان تضحي بالقضية الفلسطينية.
اما المفاوضات المباشرة مع حكومة مثل حكومة نتانياهو فهي اشبه بمسرحية لا اول لها و لااخر….ان الفترة السابقة شهدت انجاز فلسطيني دبلوماسي مميز استطاع ان يضع اسرائيل تحت ضغط و نقد دولي حاد و لذلك لا بد ان يتم دراسة خيار المفاوضات بشكل جدي قبل الذهاب الى مفاوضات قد تكون نتيجتها اصعب من الانتفاضة الفلسطينية الثانية. من الواضح بأن الولايات المتحدة قد ضغطت على القيادة الفلسطينية و ايضا قدمت وعود لرؤساء و ملوك عرب بان يتم تحقيق انجازات مقبولة من خلال المفاوضات التي ستبدأ في سبتمبر و تتضمن اقامة دولة فلسطينية مستقلة و لكن ما يجب الحذر منه هو نوعية هذه الدولة و الثمن الذي سندفعه نحن الفلسطينيون مقابل هذه الدولة و الاهم من ذلك…ردة فعل الشارع الفلسطيني في حال فشل هذه المفاوضات التي ستضع حدا نهائيا لخيار السلام و المفاوضات من اجل الحصول على دولة فلسطينية.
A Palestinian-Arab living in East Jerusalem, Ziad graduated from College Des Freres in Jerusalem in 2003. Ziad finished his major in International Relations and English Literature from the Hebrew University of Jerusalem, Ziad is a former President of the Watan student movement at the university. He is interested in Middle Eastern political issues and the Israeli-Palestinian conflict. Founder of the Middle East Post and MEL (Middle East Future Leadership Network), he represents Palestinian youth at several international conferences.
Website - More Posts
No tags for this post.