القدس والمفاوضات

April 18th, 2010 > Ziad Khalil Abu Zayyad

منذ ان انتخب بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء اعلن ان القدس لن تكون ابدا موضوع للتفاوض بوصفه لها بعاصمة اسرائيل الابدية اضافة الى اعتبار البناء الاستيطاني في القدس كاي عملية بناء في القدس والمفاوضات 171  300x220 26586 388119387180 666097180 4479644 8258009 n اسرائيل وان القدس كتل ابيب كما وصفها نتنياهو ، اذن ما هي فائدة المفاوضات اكانت مباشرة او غير مباشرة مع حكومة يمينية متطرفة تضع شروط التفاوض قبل بدئها ؟ .
على الرغم من الدعوات الامريكية بوقف الاستيطان في القدس الا ان اسرائيل متعنتة في موقفها بعدم طرح هذا الموضوع للنقاش والتفاوض ، ان هذه التصريحات الاسرائيلية لا تختلف عن تصريحات السلطة الوطنية الفلسطينية التي ترفض اي اتفاق اسرائيلي فلسطيني بدون ان تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية ولعل من الجذير ذكره انه لا يوجد اي مسؤول فلسطيني يجرؤ على الدخول بمفاوضات بدون ان يكون موضوع القدس على سلم الاولويات .

ان القدس ووضعها الحالي لايوحي الا بصعوبة تقسيمها الى شرقية وغربية لان الحكومة الاسرائيلية تسارع من اجل فرض امر واقع علىالارض بحيث انها تعمل وفق سياسة تهدف الى التقليل من اعداد المولطنيين الفلسطينيين في داخل المدينة المقدسة وبناء اكبر عدد ممكن من الوحدات السكنية الاستيطانية داخل الاحياء العربية وخصوصا المحيطة بالبلدة القديمة مثل سلوان ورآس العامود والشيخ جراح وغيرها .

ان السياسة الاسرائيلية المتبعة في القدس الشرقية لا تشير الا لحقيقة واحدة وهي ان اي حكومة اسرائيلية قادمة لن تستطيع التنازل عن القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية وذلك لان عدد السكان اليهود في حينها سيصبح مساو او قريب جدا للسكان العرب بالاضافة الى تواجد عدد كبير من هؤلاء المستوطنين داخل الاحياء العربية التي ستدعي اسرائيل في حينها انه من الصعب اخلائهم .

ان هذه الاجراءات الاسرائيلية لم تآتي من فراغ بل جاءت وفق تخطيط مسبق كان بداياته التخلص من امير القدس الشهيد فيصل الحسيني، ومن ثم قامت اسرائيل بالعمل على اغلاق اي مؤسسة تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في القدس وذلك للقضاء على اي صلة بين السكان المقدسيين وبين السلطة الوطنية للجسم وربط المواطن المقدسي بالمؤسسات الاسرائلية سواء كان ذلك قضائيا او حياتيا، عدا عن ذلك فان اسرائيل تحاول السيطرة قدر الامكان على العقول المقدسية ومحاولة وضعها تحت الامر الواقع بانهم جزء من دولة اسرائيل .

ان سياسة اسرائيل الهادفة الى تهويد القدس حجرا وبشرا بائت بالفشل وقد تبين ذلك في يوم الغضب الاخير الذي انتفض فيه اهل القدس جميعا ردا على بناء كنيس الخراب في حارة الشرف في البلدة القديمة الذي يعتبر بناؤه الخطوة التي تسبق بناء هيكل سليمان المزعوم .

ان الحكومة الاسرائيلية الحالية الممثلة بحزب الليكود واسرائيل بيتنا وحزب شاس المتدين تعتبر من الاكثر عنصرية في تاريخ اسرائيل بحيث ان رئيس الوزراء في هذه الحكومة يحاول قدر الامكان ارضاء المتطرفين والاحزاب الدينية الذي يتم ارضائهم فقط على حساب السكان العرب في القدس الشرقية .

مدينة القدس هي دائرة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني منذ بداياته ولكن المشكلة تتفاقم يوما بعد يوم في ظل السياسات العنصرية الاسرائيلية التي تهدف بشكل او باخر الى تهويد المدينة ولكن على الرغم من هذه السياسات والمخططات التي طبقت وسوف تطبق على ارض الواقع لن تستطيع اسرائيل باي شكل اخفاء وطمس الهوية العربية الفلسطينية للمدينة .

اذن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه دائما هل ستكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة عن طريق طاولة المفاوضات ام ان قضية القدس باتت محسومة اسرائيليا ومن الصعب طرحها على طاولة المفاوضات ام انه سيكون هناك رئيس حكومة اسرائيلي قادم يستطيع اخذ قرار حاسم بقضية القدس الشرقية واعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية ؟
داوود بسام ابو لبدة

Sphere: Related Content

Tags: ابو, اسرائيل, الاوسط, الثورة, السلطة, الشرق, الفلسطينية, داود, سلام, سياسة, فلسطين, لبدة, مازن

Related posts

سياسات الشرق الاوسط ابو, اسرائيل, الاوسط, الثورة, السلطة, الشرق, الفلسطينية, داود, سلام, سياسة, فلسطين, لبدة, مازن

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.
CommentLuv Enabled