السلطة الوطنية الفلسطينية والتحول من مرحلة الثورة الى بناء الدولة
السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجسم المؤقت الذي يدير الشعب الفلسطيني الى ان تتم اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، ان هذا الجسم بدآعمله بشكل رسمي في عام ١٩٩٤ بعد اتفاق ما
يسمى اعلان المبادئ وكان اول رئيس لهذه السلطة الاخ ياسر عرفات الذي كرس حياته لخدمة الشعب الفلسطيني وانهاء الاحتلال ولكن ما هو الاختلاف بين عمل السلطة في عهد ياسر عرفات لعملها فيما بعد ٢٠٠٤ ؟
ان السلطة الوطنية الفلسطينية في عهد ياسر عرفات عانت من الكثير من الاخطاء التي من اهمها الخلط بين السلطة الوطنية وحركة فتح حيث ان الاخ ياسر عرفات لم يفصل بين حركة فتح وبين عمل السلطة الوطنية الفلسطينية الامر الذي بدوره اثر بشكل سلبي على حركة فتح بحيث ان اخطاء السلطة كانت تنسب الى حركة فتح وذلك بسبب عدم الفصل بينهما ولكن تمت معالجة هذه الظاهرة في عهد الرئيس محمود عباس الذي فصل فصلا تاما بين حركة فتح وتواجدها بين الشعب كحركة شعبية ثورية وبين تواجدها في السلطة ،ان السلطة كانت بمثابة حكرا على حركة فتح في عهد الرئيس ياسر عرفات ولكن اليوم الامر مختلف تماما حيث ان السلطة الوطنية تعتبر جسما منفصلا عن حركة فتح وتمثل جميع فئات الشعب الفلسطيني .
في عهد الرئيس ياسر عرفات كانت الوظائف الرسمية في السلطة الوطنية الفلسطينية كماذكرت فقط لابناء حركة فتح وخاصة العائدون مع الحركة من الخارج الامر الذي اصبح نادر الوجود اليوم حيث اصبحت الوظائف في السلطة الوطنية تعطى للمواطن الفلسطيني ليس حسب انتماءه ولكن وفق معايير عديدة منها الكفاءة وملائمة المنصب .
بالنسبة الى النواحي المالية فان السلطة الوطنية ومنذ عام ٢٠٠٦ تقوم كل عام بنشر تقارير مفصلة على الموقع الرسمي لوزارة المالية في الانترنت بحيث تحتوي هذه التقارير على الموازنة الفلسطينية والطريقة التي تم صرف تلك الموازنات بها.
بالاضافة لذلك فان الدول التي تدعم السلطة الوطنية الفلسطينية او المؤسسات الدولية مثل الاتحاد الاوروبي لا تقوم بالدفع نقدا للسلطة بل انها تقوم بارسال خبراء اوروبيين ودوليين للاشراف على المشاريع وكيفية صرف المال وغيرها من الطرق التي بموجبها يتم منع كل محاولة اختلاس .
من الجدير بالذكر ان السلطة الوطنية الفلسطينية اتخذت قرارا بالتحول من مرحلة الثورة الى مرحلة بناء الدولة حيث ان رئاسة الوزراء قامت خلال العام الماضي بانهاء بناء ١٠٠٠ مشروع في الضفة الغربية ، اضافة لذلك يتم الان بناء اكبر مشروع سكني في فلسطين اطلق عليه اسم روابي الذي يحوي ٥٠٠٠ وحدة سكنية مخصصة للمعلمين والموظفين اصحاب الدخل المحدود ،اما على القطاع الصناعي فان رئيس الوزراء سلام فياض قام بوضع حجر الاساس لاكبر منطقتين صناعيتين في محافظتي بيت لحم وطولكرم .
ان عمل السلطة الوطنية اليوم هو اشبه بفرض وقائع على ارض الواقع وبناء دولة المؤسسات والقانون التي تعتبر المرحلة الاولى او الطريق لاقامة الدولة المستقلة ولعل هذه الاعمال هي اشبه بما قام به اليهود في فلسطين قبيل اقامة دولة اسرائيل في عام ١٩٤٨ حيث ان العمل اليهودي ارتكز على المؤسسات والصناعة والزراعة الامر الذي سهل عليهم اقامة الدولة التي من اهم صفاتها اليوم هي انها دولة مؤسسات .
ان التحول في كيفية التعامل مع السلطة وادارتها ليس من الامر السهل خاصة لان الشعب الفلسطيني بطبيعته اعتاد على لون واحد في تاريخه وهو لون المواجهة وعندما يتغير هذا اللون يصبح من الصعب تقبله والتاقلم معه .
ان التغير الواضح في عمل السلطة الوطنية الفلسطينية على جميع الاصعدة هو بمثابة انجاز يشكر عليه كل من ساعد على التغيير، ولكن اذا كانت هذه المؤسسات والمشاريع وغيرها هي مرحلة ما قبل اقامة الدولة الفلسطينية حسب ما يدعي سلام فياض رئيس الوزراء اذن على اي اراضي ستقام هذه الدولة في ظل الانقسام الفلسطيني ووجود حكومتين الاولى في غزة والثانية في الضفة ، واذا كانت ستقام في الضفة والقدس الشرقية فكيف سيكون ذلك في ظل حكومة اسرائيلية تحاول قدر الامكان بناء المستوطنات لمنع اي اتفاق مستقبلي لحل الصراع ، اذن فما جدوى هذا التحول ؟
- **RED ALERT**NEXT FALSE FLAG**2010 OLYMPICS
- Halo wars 2!
- Please sign petition to boycott tourist trade in Indonesia until Schapelle Corby is free to go home.






