نتنياهو والمآزق الغير متوقع

March 27th, 2010 > Dahoud Abu Lebdeh

دخلت العلاقات الامريكية الاسرائيلية حالة من التوتر في الفترة الاخيرة حيث تم وصفها بالاولى من نوعها منذ عام ١٩٧٥ ان هذا التوتر في العلاقات يرجع الى اعلان الحكومة الاسرائيلية بناء ١٦٠٠وحدة سكنية في القدس الشرقية قبيل الاجتماع المنتظر بين بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن الذي قدم للمنطقة لدفع عملية السلام . نتنياهو والمآزق الغير متوقع  153  320x240 netanyahu obama

هذا الاستقبال الذي اعدته الحكومة الاسرائيلية لبايدن اغضب الرئيس الامريكي باراك اوباما والبعوث الامريكي للشرق الاوسط جورج ميتشل الذي بدوره سلم نتنياهو رسالة من الرئيس الامريكي تدعوه لزيارة واشنطن ، الامر الذي لربما اسعد نتنياهو في الوهلة الاولى لانه لم يكن متنبئا بالذي سيحصل في البيت الابيض.

هذه المرة اختلفت عن مثيلاتها ولربما وصفت الاصعب على نتنياهو لان الولايات المتحدة الامريكية اصبحت ترى ان مصالحها في الشرق الاوسط باتت تهدد بالاضافة الى ذلك فان الرئيس باراك اوباما يريد ان يدخل التاريخ في ثلاث الاولى بانه اول رئيس اسود للولايات المتحدة الامريكية ، والثانية بانه صادق على قانون الرعاية الصحية ولاول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، والثالثة وهي انه يريد تحقيق السلام في الشرق الاوسط في فترة حكمه .
ان اللقاء الاسرائيلي الامريكي في البيت الابيض كان شديدا على نتنياهو بحيث قدم الرئيس الامريكي ما يزيد عن عشرة مطالب لنتنياهو وتعتبر هذه المطالب احادية الجانب بدون اي مقابل فلسطيني عليها حيث تمحورت مطالب اوباما بتجميد الاستيطان في كل من القدس الشرقية والضفة الغربية بدون زمن محدد وتحرير ما يقارب ٢٠٠٠ اسير فلسطيني وارجاع جميع المناطق التي كانت تحت السيادة الفلسطينية قبل عام ٢٠٠٠ الى سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية الكاملة .
هذه المطالب كانت قاسية وشديدة على نتنياهو الامر الذي دفعه الى عدم التعهد للادارة الامريكية بتفيذها حتى يعود ويستطيع الالتقاء بوزراء حكومته اليمينية المعروف ضمنا انهم لن يوافقوا على مثل هذه المقترحات وهذا هو ما حدث بعد الاجتماع الوزاري المصغر الذي تم الخروج منه بقرار عدم تجميد الاستيطان بالقدس بوصفها العاصمة الابدية لدولة اسرائيل والتي من الصعب تقسيمها الى شرقية وغربية .
رئيس الوزراء الاسرائيلي تحدث عن السلام كثيرا في خطاباته ونادى بحل الدولتين على الرغم من ان حكومته اليمينية المتطرفة غير مستعدة لاي تسوية مع الفلسطينيين وهو يعرف ذلك جيدا لذلك هو وضع نفسه في مازق معروف مسبقا ما هي نتائجه في ظل الائتلاف الحكومي الموجود حاليا في حكومة نتنياهو .
الحكومة الاسرائيلية وبالاخص نتنياهو يقفون امام ثلاث خيارات رئيسية وهي اما ان يتخلى نتنياهو عن الائتلاف الحكومي الموجود حاليا وذلك بادخال حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني الى الحكومة الشئ الذي سيواجه بالرفض من ليفني لان هدفها هو اسقاط حكومة نتنياهو وليس جعله قويا ، او ان يبقي نتنياهو على ائتلافه الحكومي ويستمر بالبناء في القدس الشرقية فبذلك سيخسر الحليف الوحيد والاقوى لاسرائيل وهي الولايات المتحدة الامريكية او ان تقوم الحكومة الاسرائيلية بتفجير الاوضاع في المنطقة من جديد للتهرب من اي مستحقات لعملية السلام .
ان سياسة التهرب من العملية السلمية بواسطة تفجير الاوضاع في المنطقة باتت سياسة متبعة من جميع الحكومات الاسرائيلية ولعل اخرها كان دخول ارئيل شارون الى المسجد الاقصى المبارك الذي بدوره فجر الانتفاضة الثانية للتهرب من محادثات كامب ديفيد مع رئيس الوزراء انذآك ايهود باراك .

ان الشرق الاوسط يقف اليوم امام مرحلة صعبة جدا في ظل التعنت الاسرائيلي والاصرار على البناء الاستيطاني بحيث ان المنطقة معرضة للانفجار في اي لحظة ولكن على اي جبهة ستقوم اسرائيل بالتصعيد هذه المرة ، هل سيكون التصعيد فلسطينيا في غزة والضفة ام مع حزب الله في الحدود الشمالية ام ان الشئ سيكون مختلفا هذه المرة وسنرى جسما جديدا على الساحة السياسية او العسكرية يدعى ايران ؟

Sphere: Related Content

Tags: east, middle, post, اب, احتلال, اسرائيل, الاوسط, الشرق, امريكا, اوباما, داود, سلام, لبدة, مفاوضات

Related posts

سياسات الشرق الاوسط east, middle, post, اب, احتلال, اسرائيل, الاوسط, الشرق, امريكا, اوباما, داود, سلام, لبدة, مفاوضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.
CommentLuv Enabled