المفاوضات تعود و لكن بشكل اخر

March 10th, 2010 > Dahoud Abu Lebdeh

في الايام الاخيرة تناقلت العديد من وسائل الاعلام امكانية تجدد محادثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين بعد جمود في العملية السلمية منذ ديسمبر ٢٠٠٨ بسبب  المفاوضات تعود و لكن بشكل اخر 143  320x240 25185 354883817180 666097180 4219215 1075326 n التعنت الاسرائيلي واستمرار الحكومة الاسرائيلية اليمينية بالبناء الاستيطاني وخاصة في القدس الشرقية بالاضافة الى تبني تلك الحكومة الى مشاريع تخدم اليمين المتطرف والمستوطنين وكان اخرها ضم الحرم الابراهيمي الى قائمة التراث اليهودي الامر الذي سيؤدي الى تحويل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الى صراع ديني وبذلك يصبح من الصعب
السيطرة او التوصل لحل لهذا الصراع .

بعد الضغط الامريكي على السلطة الوطنية الفلسطينية في الفترة الاخيرة تم التوافق بين السلطة الوطنية الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير وبموافقة الدول العربية الى العودة الى التفاوض مع الاسرائيليين ولكن هذه المرة الطريقة تختلف لان التفاوض سيكون بطريقة غير مباشرة وبرعاية امريكية لمدة اربعة اشهر بعدها ان لم يتم التقدم بالمفاوضات تقوم الولايات المتحدة الامريكية بالاعلان عن الطرف الذي افشل المفاوضات .

ولكن الرد الاسرائيلي على العودة للمفاوضات كان مضحكا حيث تم الطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية ايقاف جميع مظاهر الاحتجاج التي يقوم بها الفلسطينيون في الضفة الغربية مثل بلعين والنبي صالح وذلك لادعائها ان تلك الاحتجاجات يشارك فيها العديد من رجال السلطة وقيادات حركة فتح الامر الذي سيجعل المواطنون يشعرون بان القيادة الفلسطينية تدعم تلك الاحتجاجات الامر الذي سيؤدي اندلاع دوامة العنف من جديد بدعم من تلك السلطة حسب ما تدعي اسرائيل

ولكن ماهي المفاوضات التي يتحدث عنها المبعوث الامريكي جورج ميتشل في ظل السياسة الاسرائيلية التي تقوم بعملية تطهير عرقي في القدس الشرقية من خلال هدم البيوت وبناء وحدات استيطانية ذات اشكال عديدة داخل جميع الاحياء العربية في القدس الشرقية التي من المفروض ان تكون مستقبلا عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية ولكن السياسة الاسرائيلية في القدس توحي فقط الى حقيقة واحدة فقط وهي عدم طرح مدينة القدس على طاولة المفاوضات باعتبارها العاصمة الموحدة لدولة اسرائيل

ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو في احد خطاباته في جامعة بار ايلان في تل ابيب حدد كيفية وطبيعة اي حل سياسي اسرائيلي فلسطيني حيث يكون هذا الحل بدولة فلسطينية حسب ما يرى نتنياهو بدون جيش ومن غير سيطرة على الحدود ، اضافة الى ان مدينة القدس هي العاصمة الموحدة والوحيدة لدولة اسرائيل عدا عن ذلك فان الشرط الوحيد للتوصل لاتفاق هو اعتراف العرب والفلسطينيين بدولة اسرائيل كدولة يهودية الهوية .

اذن في ظل هذه السياسة المنهجة التي تتبعها اسرائيل انني ارى انه من الصعب التوصل لاي اتفاق سواء كان ذلك بمفاوضات مباشرة او غير مباشرة لان القيادة السياسية في اسرائيل لا زالت غير مؤمنة بمبدآ الارض مقابل السلام وهذا يعني ان طريق المفاوضات سيبقى مسدودا حتى تستطيع القيادة الاسرائيلية الانتقال من مرحلة اضاعة الوقت الى مرحلة الايمان بالحل المطروح دوليا وليس بالحل الذي يلائم فقط المصالح الاسرائيلية .

ومن الجدير بالذكر ان الفترة التي نمر بها في الوقت الحالي هي ذاتها التي مرت بها المنطقة قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية في عام ٢٠٠٠ حيث ان الرفض الاسرائيلي للتوصل الى حل لقضية القدس في مؤتمر كامب ديفيد كان احد مسببات الانتفاضة الثانية حيث قام رئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك ايهود باراك بالتنسيق مع ارئيل شارون من حزب الليكود الذي بدوره اقتحم المسجد الاقصى الامر الذي اعتبر كشرارة الانتفاضة الثانية .

ان مانعيشه اليوم وخصوصا التهديد الاسرائيلي للمقدسات الاسلامية وخصوصا المسجد الاقصى والحرم الابراهيمي حيث ان مدينة القدس باتت مسرحا للمواجهات مع قوات الاحتلال بسبب الاقتحامات المتتالية للمسجد الاقصى ، بالاضافة الى هذا فان التهديد والتهويد يمس بالعديد من الكنائس والاحياء المسيحية في القدس حيث ان الاحتلال يحاول بطريقة او باخرى دفع مسيحيو فلسطين للهجرة وقد نجحوا في تهجير جزء كبير خاصة بعد الانتفاضة الثانية .

ان الوضع الحالي لا يوحي الا بمؤشر واحد وهو ان الانتفاضة الفلسطينية الثالثة تطرق ابوابنا فهل سنستطيع من خلالها تحقيق امالنا ببناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
داوود ابو لبدة

Sphere: Related Content

Tags: abu, dawoud, east, lebdeh, middle, post, ابو, اسرائيل, الاوسط, الشرق, المتحدة, المفاوضات, الولايات, داود, لبدة

Related posts

سياسات الشرق الاوسط abu, dawoud, east, lebdeh, middle, post, ابو, اسرائيل, الاوسط, الشرق, المتحدة, المفاوضات, الولايات, داود, لبدة

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.
CommentLuv Enabled