الانتخابات ال 18 للكنيست الاسرائيلية ستحمل معها الكثير للمنطقة وسيكون لها اثر واهمية كبيرة على الصعيد السياسي وعلى العملية السلمية في الشرق الاوسط بشكل عام وعلى الصعيد الاسرائيلي الفلسطيني بشكل خاص. في الفترة الاخيرة تعالت وتتعالى اصوات الناس والرأي العام العربي والفلسطيني بان الشارع الاسرائيلي يتجه الى اليمين المتطرف وانه لا يمكن ابرام اي اتفاقية سلام مع كيان او حكومة يمينية متطرفة ولكنني ارى ان اي تركيبة لاي حكومة اسرائيلية قادمة لن تقف مكتوفة الايدي امام موضوعين مهمين وهما الملف النووي الايراني وعملية السلام مع الفلسطينيين وسيكون لكل حكومة سياسة معينة تنتهجها في هذه المواضيع .
بداية في الشأن الايراني وملفها النووي فان اي حكومة اسرائيلية سواء كانت مؤلفة من الليكود وشاس واسرائيل بيتنا اي الاحزاب اليمينية المتطرفة او من اليكود وكاديما والعمل التي تعرف باحزاب وسطية سيكون لها نفس السياسة تجاه الملف الايراني وهي بعدم السماح لايران بالتزود بسلاح نووي لكونها تهدد المنطقة .
عملية منع ايران من التزود باسلحة نووية ستكون حسب تصريحات بعض القادة الاسرائليين بكل السبل المتاحة والممكنة ومنها اللجوء الى امريكا والمجتمع الدولي من اجل ممارسة الضغط على ايران لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم والتزود باسلحة نووية .
اما بالنسبة للشأن الفلسطيني فلا يوجد اجماع بين الاحزاب التي من الممكن ان تشكل الحكومة على سياسة موحدة ترتكز عليها عملية السلام مع الفلسطينيين , فحزب كاديما الملقى على عاتقه تشكيل الحكومة يدعي انه مستعد لتقديم تنازلات من اجل استمرار العملية السلمية مع الفلسطينيين ولكنه يرى ان الفلسطينيون غير جاهزون لتسوية سلمية بالاضافة الى ذلك يرى هذا الحزب ان هناك تنازلات من الصعب تقديمها مثل عودة اللاجئين والقدس وان الاخيرة هي عاصمة اسرائيل وستقبى تحت سلطتها .
من جهة اخرى فان حزب العمل وكاديما ينتهجان تقريبا نفس السياسة حيث انهما مستعدان لتقديم تنازلات على القدس وتقسيهما الى شرقية وغربية بحيث يكون القسم الشرقي تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية امنيا ومدنيا ولكن مع بقاء المستوطنات الكبيرة مثل معاليه ادوميم و جبل ابو غنيم داخل حدود اسرائيل وازالة جميع المستوطنات الصغيرة.
اما بالنسبة لحزب شاس المتدين الذي يمثل مجموعة من الاسرائيليين يطلق عليهم اسم ( الحريديم ) فهو غير متدخل بالتسويات السياسية وغيرها ولكنه يركز على ان كل تسوية قادمة يجب ان تكون بعيدة عن موضوع القدس فلا يمكن تقسيمها نظرا لاهميتها عند هذا الحزب .
وبالنسبة لحزب اسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان فهو يركز على موضوع يهودية الدولة وهذا باقامة دولة فلسطينية بدون القدس وضم فلسطينيي ال 48 الى الدولة الفلسطينية وبهذا يحافظ على يهودية الدولة من ناحية قومية وليس من ناحية دينية .
اذن في النهاية نرى ان حكومة يمينية تضم اليكود وشاس واسرائيل بيتنا من الممكن ان تجر اسرائيل الى دوامة من الصدامات الدبلوماسية مع الادارة الامريكية المتمثلة بباراك اوباما الذي وعد بحل الصراع العربي الاسرائيلي في الشرق الاوسط , في المقابل فان الحكومة المكونة من كاديما والليكود والعمل فهي حكومة وسطية وستكون لها فرصة اكبر لتسوية مع الفلسطينيين .
No tags for this post.